العيني

159

عمدة القاري

أنْتَ ؟ ثَلاَثاً ، اقْرَأ والشَّمْسِ وضُحاها ، وسَبّحِ اسْم رَبّكَ الأعْلَى ، وَنَحْوَها . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم ، عذر معاذاً في قوله : ( إنه منافق ) لأنه كان متأولاً وظناً أن التارك للجماعة منافق . ومحمد بن عبادة بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة الواسطي ، ويزيد هو ابن هارون ، وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ابن حيان من الحياة أو من الحين منصرفاً وغير منصرف . والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب إذا طول الإمام . وكان للرجل حاجة ، وفي : باب من شكا إمامه إذا طول مطولاً ، ومر الكلام فيه . قوله : ( فيصلي به الصلاة ) ويروى : صلاة ، وكانت هذه الصلاة صلاة العشاء ، ولأبي داود والنسائي : أنها كانت المغرب ، وقال البيهقي : روايات العشاء أصح . قوله : ( فتجوز ) ، بالجيم أي : خفف وقال ابن التين : يحتمل أن يكون بالحاء أي : انحاز وصلى وحده ، ويؤيد هذا رواية مسلم : ( فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده ثم انصرف ) ، وقال البيهقي : قوله : فسلم ، لا أدري هل حفظت أم لا لكثرة من رواه عن سفيان بدونها ، وانفرد بها محمد بن عبادة عن سفيان . قوله : ( بنواضحنا ) جمع ناضح وهو البعير الذي يستقى عليه . قوله : ( ثلاثاً ) أي : ( فقال أفتان يا معاذ ؟ ) ثلاث مرات . وقال صاحب ( التوضيح ) : صلاة معاذ بقومه فيه دلالة على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل ، وانتصر ابن التين لمذهبه فقال : يحتمل أن يكون جعل صلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نافلة ويحتمل أن يكون لم يعلم الشارع بذلك ، وما أبعدها ؟ وكيف يظن بمعاذ أن يؤخر الفرض ليصليها بقومه ويؤثر النفل خلفه ؟ وكيف يدعي أن الشارع لم يعلم بذلك مع أنه اشتكى إليه ؟ وقال : أفتان أنت يا معاذ . انتهى . قلت : هذا الكلام غير موجه لأنه التبس بفوت الفضيلة معه صلى الله عليه وسلم في سائر أئمة مساجد المدينة ، وفضيلة النافلة خلفه مع أن أداء الفرض مع قومه يقوم مقام أداء الفريضة خلفه ، وامتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، في إمامة قومه زيادة طاعة . والحديث المذكور منسوخ ، قال الطحاوي : يحتمل أن يكون ذلك وقت كانت الفريضة تصلي مرتين ، فإن ذلك كان يفعل في أول الإسلام ، ثم ذكر حديث ابن عمر : لا يصلي صلاة في يوم مرتين ، قيل : لا يثبت النسخ بالاحتمال . وأجيب بأنه إذا كان ناشئاً عن دليل يعمل به ، وقد ذكر الطحاوي بإسناده أنهم كانوا يصلون الفريضة الواحدة في اليوم مرتين حتى نهوا عن ذلك ، وهكذا ذكره المهلب ، والنهي لا يكون إلاَّ بعد الإباحة . 6107 حدَّثني إسْحاقُ أخبرنا أبُو المُغِيرَةِ حدّثنا الأوْزاعِيُّ حدثنا الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فقال في حَلِفِهِ بالَّلاتِ والعُزَّى فَلْيَقُلْ : لا إلهَ إلاَّ الله ، وَمَنْ قال لِصاحِبِهِ : تعالَ أُقامِرْكَ ، فَلْيَتَصَدَّقْ . مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ، وهو قوله : ( جاهلاً ) ظاهره . وقال ابن بطال : عذر صلى الله عليه وسلم ، من حلف من أصحابه باللات والعزي لقرب عهدهم بجري ذلك على ألسنتهم في الجاهلية ، وروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، أنه حلف بذلك ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله ! إن العهد كان قريباً ، فحلفت باللاَّت والعزى ، فقال صلى الله عليه وسلم : قل لا إله إلاَّ الله ، فعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أن من نسي أو جهل فحلف بذلك فكفارته أن يشهد بشهادة التوحيد . إسحاق جزم بعضهم بأنه ابن راهويه فكأنه أخذه من ابن السكن ، فإنه قال : إسحاق هذا ابن راهويه ، وقال الكلاباذي : هو ابن منصور ، وأبو المغيرة بضم الميم وكسرها هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي وهو من شيوخ البخاري ، وروى عنه هنا بالواسطة ، والأوزاعي عبد الرحمن ، والزهري محمد بن مسلم ، وحميد مصغر حمد ابن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه . والحديث مضى في تفسير سورة النجم عن عبد الله بن محمد ، وأخرجه في النذور كذلك وفي الاستئذان أيضاً عن يحيى بن بكير . وأخرجه بقية الجماعة . قوله : ( فليقل : لا إله إلا الله ) لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف بها فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد . قوله : ( ومن قال لصاحبه ) . . . إلى آخره إنما قرن القمار بذكر الصنم تأسياً بقوله تعالى : * ( إنما الخمر والميسر والأنصاب ) * أي : فكفارة الحلف بالصنم تجديد كلمة الشهادة ، وكفارة الدعوة إلى المقامرة التصدق بما تيسر مما